الشيخ حسن المصطفوي

209

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

للركوب ومنها ما لا يستعدّ ، وكذا قوله تعالى - . * ( وَمِنْها تَأْكُلُونَ ) * . * ( وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ) * - 36 / 72 - أي منها يتحقّق - كونهم راكبين ومنها يتحصّل راكبيّتهم ، وهذا نظير قوله تعالى - . * ( جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ) * - أي تحقّق الركوب في الخارج انّما يتحصّل بوجودها . فصيغة فعول استعملت بمعناها الحقيقي ، لا بمعنى المفعول كما يقال ، وهذا أبلغ ، فانّ المركوب أعمّ من أن يركب فعلا ويستفاد منه ، بخلاف التعبير بقوله تعالى - . * ( فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ) * - و - . * ( لِتَرْكَبُوا مِنْها ) * - فيتحقّق الامتنان . وهذا كما في قوله تعالى - . * ( وَمِنْها يَأْكُلُونَ ) * ، ولم يعبر بجملة - ومنها المأكول . * ( فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه ِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ) * - 59 / 6 - الخيل قد سبق انّه عبارة عمّا يكون منعقدة مهيّأة مرتّبة ، ومن مصاديقه الأفراس لكونها مختالة ومعجبة وعلى حالة منظَّمة مخصوصة ولا سيّما في مواقع الحرب . والركاب مصدر في الأصل بمعنى استقرار شيء وعلى آخر ، ثمّ صار اسما لكلّ ما يتحقّق بوسيلته الحمل والنقل ، وهو في الأزمنة القديمة كان مخصوصا بالجمل لقوّته وتحمّله وصبره فيما لا يلائم . فظهر أنّ كلّ جند يريد جانبا يحتاج إلى خيل وركاب ، فالخيل في تشكيل الصفوف الخيّالة الراكبة في مقابل الرجّالة . والركاب لرفع حاجة الحمل والنقل ولا يصال القوى وما يلزمهم . * ( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 84 / 19 - الشفق : الحمرة الباقية في المغرب بعد غروب الشمس . والوسق : الجمع والحمل . والاتّساق اختيار الجمع